رياض محمد حبيب الناصري
86
الواقفية
الأمل فينسي الآخرة « 1 » . قال المجلسي : هوى النفس ميلها إلى ما هو مقتضى طباعها من اللذات الحاضرة الدنيوية والخروج عن الحدود الشرعية . . وقد قال تعالى مخاطبا داود عليه السّلام : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » « 2 » فبين سبحانه ان متابعة الهوى أي ما تهوى الأنفس مخالفة لاتباع سبيل اللّه وسلوك طريق الحق ثم بين انّ متابعة الهوى متفرع عن نسيان يوم الحساب « 3 » . والواقفة وكما مر على أقسام عدة فمنهم من طمع في الحياة الدنيا ومال إلى حطامها لحبهم لذلك المال والبعض الآخر وخصوصا المعمّرين منهم والذين عاصروا مجموعة من الأئمة فإنهم رأوا أن الإذعان إلى الامام الموصى له لا يتناسب مع شأنه ومقامه وقد اتضح لدينا عند دراسة رجال الوقف ان بعض الأجلة من الصحابة توقفوا في إمامة الإمام الرضا وابنه الجواد والبعض منهم كما سيأتي استنكر إمامة الجواد وهو بعد لم يبلغ السابعة من العمر على أكثر الروايات عند وفاة أبيه واتضحت أبعاد هذا المفهوم عندما تعرضنا إلى بحث الحيرة على الإمام الجواد بل إذا عممنا البحث إلى الوقف بالمعنى الأعم فإن أعمار الكثير من الأئمة لم تكن كأعمار بقية الناس فإن منهم من مات ولم يبلغ الخامسة والعشرين والثلاثين وهكذا . وهذا استدعى بعض رجال الواقفة أن يتوقف في إمامة الأئمة ومنهم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) والإمام الجواد ( عليه السّلام ) وسوف يتضح عندما نتعرض إلى ترجمة البعض من الصحابة وخصوصا يونس بن عبد الرحمن فقد أفاد صاحب عيون المعجزات قوله : دعوا البكاء من لهذا الأمر والى من نقصد بالمسائل إلى أن
--> ( 1 ) الخصال : 1 / 27 وورد مثله مع اختلاف يسير في أمالي الطوسي 1 / 117 . ( 2 ) سورة ص آية : 26 . ( 3 ) البحار 70 / 79 .